الشيخ المحمودي

331

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أنشدكم الله أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة مني ؟ قالوا : اللهم لا . قال : أفعلتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا فتب إلى الله منه واستغفره كما تبنا نعد لك ! ! ! فقال علي عليه السلام : أنا أستغفر الله من كل ذنب . فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا عليه السلام رجع عن التحكيم ورآه ضلالا ! ! ! وقالوا : إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع وتجبى الأموال ثم ينهض بنا إلى الشام . فأتى الأشعث [ بن قيس ] عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا . فقام علي عليه السلام فخطب الناس فقال : من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالة فقد ضل . فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت . أقول : هكذا رواه المبرد في كتاب الكامل ، ص 558 طبع أوروبا ، كما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 36 ) من نهج البلاغة : ج 2 ص 279 بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وبعض الألفاظ مأخوذ من تعليق الكتاب نقلا عن طبعة أوروبا من كتاب الكامل .